دارمو Darmo

الرئيسية » لماذا تحولت دراما سوريا إلى منتج تسويقي؟

لماذا تحولت دراما سوريا إلى منتج تسويقي؟

كتّاب وفنانون لـ"دارمو": النص الجيد لا يتواجد على طاولات المقاهي

عن طريق : Hani Hashem

 

رولا اللحام – دارمو – دمشق:

مع انطلاق التلفزيون السوري، بدأت المسلسلات السورية تلقى اهتماماً عربياً واسعاً لما تمثله من حبكة درامية أثرت في مجتمعات عدة، لكن مع بداية الحرب تغيرت الصورة كلياً وتحول الكثير من الكتّاب إلى ماكينة إنتاج لقصص وروايات لا تمثل إلا صاحبها أو سعرها الذي تم شراؤها به.

وهنا يُطرح السؤال: لماذا باتت الدراما السورية منتجاً تسويقياً أكثر من كونها دراما تمثل واقعاً أو تعالج حلولاً اقتصادية كانت أو اجتماعية؟

البدايات

مرت الدراما السورية بعدة مراحل خلال مسيرتها ففي ستينيات القرن الماضي، بدأت المسلسلات السورية الكوميدية الخفيفة مثل “مقالب غوار” ثم أخذت الدراما السورية في مرحلة الثمانينات الطابع النقدي الساخر التي تجسدت في لوحات مرايا.

مقالب غوار

مقالب غوار

فترة الازدهار

ومع فترة التسعينات جاءت مرحلة الدراما الروائية مثل مسلسل “نهاية رجل الشجاع” للكاتب “حسن م يوسف” المأخوذ عن رواية لحنا مينا، ومع انطلاق الألفية الثانية بدأت الدراما السورية تجسيد المجتمع السوري مثل مسلسلات “أحلام كبيرة” و”الانتظار” و”بكرا أحلى”، الذين عرضوا المجتمع السوري بسلبياته وإيجابياته.

مسلسل أحلام كبيرة

مسلسل أحلام كبيرة

دوبلاج سوري

ثم بدأت فكرة الدوبلاج تتبلور في سوريا منذ عام 200‪8

عندما تم دبلجة المسلسلين التركيين “سنوات الضياع” و”نور”، إلى اللهجة السورية، اللذين أخذا صدىً كبيراً في سوريا والوطن العربي.

كبوة الدراما

وفي فترة الحرب بسوريا شهدت الدراما السورية كبوة أدت إلى تراجعها، وتخبطت الأعمال الدرامية بين تجسيد واقع المجتمع وما آل إليه الحال في فترة الحرب، وبين معاصرة التطورات التي حدثت في تلك الفترة بالدراما العربية.

محاولة النهوض

وبعد مضي الحرب في سوريا، بدأت الدراما السورية محاولة النهوض مجدداً للرجوع إلى ازدهارها وتألقها الذي كانت عليه، لكن الأعمال الدرامية اتجهت في غالبها إلى الركاكة والتقليد بالنص، ورغم تنوعها لم تصل للمستوى المطلوب ولم تستطع أن تعيد مجدها السابق، “بحسب مراقبين”، والذي أكد كثير منهم أن أعمال البيئة الشامية باتت تتجه نحو النمطية في نقل الصورة عن الواقع الدمشقي، وأصبحت الأحداث والسيناريوهات فيها متشابهة.

وعن هذا الموضوع تحدث الفنان السوري “محمد خير الجراح” لموقع دارمو، قائلاً: “أزمة النصوص في الدراما السورية لها علاقة بالتسويق، لذا فالنص مرهون بقرار أصحاب القنوات الذين بدؤوا بالضغط على العاملين في قطاع الدراما لحصر الإنتاج بالبيئة الشامية وإظهار صورة نمطية ومستجرة عنها بطريقة أصبحت مملة ومستبعدة لدى بعض الجماهير العربية، بالمقابل ترضي جمهور معين ومستهدف لتلك القنوات.

بدوره تحدث الكاتب السوري “حسن م يوسف” في حوار خاص لموقع دارمو عن هذا الموضوع قائلاً: “من المعروف أن السينما والدراما التلفزيونية هي فن وصناعة وتجارة، لكن المرحلة الحالية أفرزت نوعاً من المنتجين تمكّنوا من العبث بطبيعة العمل الدرامي فحولوه من تجارة وفن وصناعة، أي أنهم وضعوا الفن والصناعة في خدمة التجارة، وهذا تطور خطير من شأنه في حال استمراره أن يدمر الفن في سورية بشكل كلي”.

حسن م يوسف

حسن م يوسف

تشويه صورة المجتمع

أما الدراما الاجتماعية فمنذ نهاية الحرب في سوريا وإلى وقتنا الحالي تحولت في غالبها إلى دراما قصص خيانة زوجية وانفصال ومشاكل اجتماعية من شأنها تشويه صورة المجتمع السوري وحصر مشاكلنا الاجتماعية بالشك والخيانة والغدر والجريمة، وابتعدت عن نقل واقعنا وأوجاعنا وما يعاني منه المجتمع من مشاكل خلفتها الحرب إلا ما ندُر من الأعمال الدرامية.

وحول هذة الفكرة قال الكاتب “حسن م يوسف”: “صحيح أن بعض المنتجين طلبوا مني كتابة مسلسلات تتمحور كلياً حول الخيانة الزوجية، لكنني رفضت المشاركة في “الحملة المشبوهة”، التي تمولها جهات رجعية هدفها الإساءة لمجتمعنا بالدرجة الأولى”.

وأضاف: “كاتب السيناريو هو أضعف حلقة في سلسلة العمل الإبداعي، سواءً في السينما أم في الدراما التلفزيونية، وقوة أية سلسلة تحددها أضعف حلقة فيها”.

بان عرب

أما مسلسلات الـ”بان عرب” التي ظهرت بكثرة في السنوات الأخيرة فانقسم الجمهور بين راغبٍ لها وللمزيج الذي تحويه، وبين ناقد لتلك الفكرة بسبب جمع المسلسل لجنسيات ولهجات متعددة من الوطن العربي، ربما تختلف في الواقع كثيراً عن بعضها البعض من حيث الثقافة العامة والعادات والتقاليد.

محمد خير الجراح

محمد خير الجراح

وتحدث الفنان” محمد خير الجرّاح” عن هذه الفكرة حيث قال: “الملاحظة الأهم أن الدراما السورية بالأساس ليست فقط دراما محلية، بل هي دراما تُصنع للتصدير خارج نطاق سوريا، وكذلك الأمر في الدراما المصرية على خلاف الدراما العربية الأخرى، إلى أن ظهرت حالة “بان عرب” التي أصبحت حالياً مسيطرة على الإنتاج السوري وخاصةً الخارجي”.

المسلسلات المعربة

وعن الدراما الاجتماعية التي لا تشبه مجتمعنا ظهرت في الفترة الأخيرة المسلسلات المعربة المأخوذة عن مجتمعات أخرى بحذافيرها وأدق تفاصيلها حتى وإن كانت لا تتطابق مع واقعنا ومجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا، وكأنه لم يعد لدينا من يكتب نصاً واقعياً يشبهنا وينقل تفاصيل حياتنا، لنأخذ النص والسيناريو جاهزين من دراما أخرى وننتجه ونمثله ونعرضه لجمهور لم يعتد على هذه الأفكار التي لا تقدم له ولا تأخر.

مسلسل الخائن

مسلسل الخائن

أزمة النصوص

وحول وجود أزمة نصوص بالدراما السورية قال الكاتب “حسن م يوسف” قائلاً: “أقول بالصوت العالي: لا توجد أزمة سيناريو، توجد أزمة مستفحلة في عقلية القائمين أو القاعدين على الإنتاج، فهم يفعلون ما يشتهون بسبب عدم وجود قوانين ناظمة للعملية الإنتاجية”.

وأضاف: “النص الجيد مثل الذهب وغيره من المعادن الثمينة، لا يمكن العثور عليه في الدروب أو على طاولات المقاهي! خلق النص الجيد يتطلب وجود بيئة جيدة يعامل فيها الكاتب المحترم بشكل لائق”.

حسن م يوسف

حسن م يوسف

أما الفنان “محمد خير الجرّاح” فتحدث ضمن هذا السياق قائلاً: “ظاهرة هجرة الكتّاب أو عزوفهم عن الكتابة وخاصة الكتّاب الكبار هي انعكاس لمشكلة أساسية أوسع وأكبر، فتطور الدراما السورية كان مرهون بتطور وانتشار الفضائيات العربية بعد أن كانت مشفرة إلى أن انفتحت الفضائيات وأصبحت متاحة، فكانت الأعمال تُباع لهذه المحطات بشكل حصري”.

وقال: “المُنتَج السوري هو منتَج تصديري، يتم إنشاؤه بالأساس من أجل التصدير خارج سوريا، لأنه ليس لدينا محطات وطنية تستطيع تغطية العمل السوري.

وأضاف “الجراح”: المُنتِج السوري أحجم عن إنتاج المسلسل قبل بيعه، فمن قبل كان المسلسل يتم إنتاجه بالنص المطلوب من الجمهور وبحرية الكاتب ورؤيته للواقع، ويتم إخراجه نهائياً ثم يُباع، أما الآن لم يعد بمقدور الكتاب والمخرجين إنتاج المسلسل بالشكل المراد، بسبب تحكم القنوات والمنصات العارضة وأصحاب رؤوس الأموال بقرار نوع وشكل المادة التلفزيونية الفنية، وامتد هذا التحكم إلى شكل أغنية الشارة وطريقة طرحها وبكافة التفاصيل المتعلقة بالمسلسل.

وأكد “الجراح” أن نقطة ضعف الدراما السورية أنها منتج تسويقي، ولم يعد هناك سوق للعمل السوري، هذا ما أثر على النص ليصبح أقل ألقاً وأدى لغياب الكتاب الكبار والروائيين صناع الرواية المحترمة والمتألقة وغياب الأدب والحكاية السورية بصورة خاصة”.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00