دارمو Darmo

الرئيسية » أين وصل مشروع سينما الشباب في سوريا؟

أين وصل مشروع سينما الشباب في سوريا؟

الناقد السينمائي فؤاد مسعد لـ "دارمو": هو فرصة لإبراز طاقات ورؤى الشباب

عن طريق : Hani Hashem

رولا اللحام – دمشق: لطالما كانت السينما شكل من أشكال التعبير الأرقى، وفيها اجتمعت كل الفنون، ولطالما سبقت سوريا الكثير من دول العالم في التعامل مع السينما، عروضاً وإنتاجاً.

البداية الرسمية للعروض السينمائية في سوريا كانت عام 1912 بمقهى ساحة المرجة في دمشق، واستخدمت بعد ذلك صالات للعروض السينمائية منها صالة “جناق قلعة” وصالة “زهرة دمشق”، وكانت هذه الصالات تعرض أفلاماً أمريكية وفرنسية.

وبعد ذلك تتالى افتتاح صالات أخرى في دمشق بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى مثل صالة “الكوزموغراف”، ودار سينما “جنينة الأفندي”، قبل أن تبدأ مرحلة دور السينما الحديثة التي بدأت تعرض الأفلام الناطقة.
َ
وخلال العقود الأربعة المنصرمة  أنتجت المؤسسة العامة للسينما في سوريا، أربعين فيلماً روائياً فقط، لكنها كانت متميزة بمستواها العالي والجاد، فنالت استحسان النقاد، وحازت جوائز عديدة في المهرجانات العربية والدولية.

انطلاق سينما الشباب

بدأت فكرة سينما الشباب عام 2007، فقد أخذ وقتها هواة السينما ينشطون ويقدمون أفلامهم التي ينتجونها بجهودهم الذاتية أو برعاية من بعض الجهات الخاصة، ما دفع المؤسسة العامة للسينما لتقديم الدعم والرعاية لهذه السينما الشابة، فانطلق “مشروع دعم سينما الشباب”.

وبسبب مشاكل في التمويل تأخر تنفيذ المشروع حتى عام 2012 عندما انطلقت الدورة الأولى منه بعشرة أفلام، تبعها في العام التالي خمسة وعشرون فيلماً، ثم استقر العدد حالياً على ثلاثين فيلماً سنوياً، وتصل ميزانية كل فيلم منها إلى ما يقارب مليون ليرة سورية، حيث تقدم المؤسسة للمخرجين الشباب كل مستلزمات تنفيذ أفلامهم.

نتائج لا تلبي الطموح

بعد انقضاء سنوات على المشروع، بدا واضحاً أن النتائج المحققة لم تكن بمستوى الطموح، وأن تطور المشروع بطيء، ويحتاج بعض الأفعال التصحيحية، وكانت المشكلة التي أثرت على معظم الأفلام، عدم تمكن المخرجين الشباب من أدواتهم، لذلك انتقلت المؤسسة لمرحلة التدريب والتأهيل الأكاديمي العلمي، وانطلق مشروع دبلوم علوم وفنون السينما بمشاركة المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني التابع لجامعة الدول العربية.

مشكلات سينما الشباب

تواجه سينما الشباب بحسب مراقبين ومهتمين العديد من العقبات، بعضها من الشباب أنفسهم، وبعضها من الظروف المحيطة بعملية الإنتاج لا سيما الآليات الخاطئة بالعرض

إيجابيات التجربة:

يرى البعض أن سينما الشباب استطاعت أن تطرح سينما سورية جديدة بروح هواة شباب شغوفين بالفن السابع، ولمعت بعض الأسماء التي أظهرت مواهب خلّاقة، واستطاع بعضها الوصول إلى منصات التتويج السينمائية في محافل ومهرجانات عربية مهمة.

كما أكدوا أن هناك تطور بطيء لكنه ملموس مع مرور الزمن في مهارات وخبرات الشباب في كل العمليات المتعلقة بالإنتاج السينمائي، ولولا وجود هذه الفرص التي أتاحتها المؤسسة لأخفق الكثير من هواة السينما الحصول على تجربة، فليس للجميع القدرة على الدراسة أو تأمين المنح من الخارج.

الناقد السينمائي “فؤاد مسعد” تحدث لموقع “دارمو” عن سينما الشباب في سوريا قائلاً: “أحد أهم روافد أفلام الهواة مشروع دعم سينما الشباب الذي أطلقته المؤسسة العامة للسينما عام 2012 وهو مستمر إلى اليوم، وجاء فيما بعد دبلوم العلوم والفنون السينمائية عام 2015 ليعطي زخماً إضافياً له.

وقال “مسعد”: من روافد أفلام الهواة أيضاً القطاع الخاص رغم قلة إنتاجه إضافة إلى مشاريع يتم تبنيها أو ينجزها أصحابها بدافع الشغف وبأقل تكلفة ممكنة، وعندما افتتح المعهد العالي للفنون السينمائية عام 2021 شكّل ملاذاً لكثيرين يمتلكون الرغبة بالدراسة الأكاديمية التي تؤهلهم لخوض التجربة السينمائية من باب احتراف والتخصص.

وأضاف “مسعد”: “جاءت أفلام الهواة لإبراز ما يحمله الجيل الشاب من تصميم وإرادة وآمال للتعبير عن أفكاره، ضمن إطار فني بصري يحاكي في مجمله آلية تعامل شريحة واسعة منهم مع الواقع وفهمهم له وطريقة معالجتهم للعديد من القضايا الحارة والموضوعات التي تمس صميم المجتمع والغوص في عمق ما يعتلج أذهانهم من هموم وإرهاصات وهواجس”.

مقومات وركائز

وبيّن “مسعد” دور الشباب المتحمس في دعم هذا المشروع قائلاً: “النسغ المغذي لأفلام الهواة هم الشباب المتحمس المتسلح بالموهبة والمعرفة وبالروح الوقّادة للتجريب مما يستنهض لديهم من طاقات وأفكار ورؤى ليدلوا بها في فضاء لا حدود له من العطاء والسحر، هو سحر السينما، لتغدو تجاربهم مع الأيام وتراكم الخبرة حراكاً فنياً ثقافياً سينمائياً يرفد الحراك القائم، يكون له لونه المتفرد الذي يمايزه ويعكس مدى أهميته في تأسيس صناعة سينمائية بيد شباب مبدع”.

أساليب وطرق الدعم

وحول دعم سينما الشباب في سوريا وتطويرها أوضح “مسعد” أنها تجربة باتت اليوم بحاجة إلى نقلة تسير بها خطوة أخرى نحو الأمام، عبر البحث عن عناصر جديدة لتطويرها والخروج بها إلى آفاق أكثر تأثيراً يتلاءم مع روح العصر.

وتابع “مسعد”: أما من جهة أخرى فهي تتطلب من أصحاب المشاريع السينمائية أن يبحثوا عن مصادر تمويل لإنتاج أفلامهم، الأمر الذي يحتاج إلى أرضية لدى أصحاب رؤوس الأموال كما يحتاج إلى إدراكهم أهمية تنمية الحراك السينمائي ودعم المواهب الشابة لإنجاز مشاريعها السينمائية.

وأكد “مسعد” أن ذلك لا يتحقق إلا بإعطاء أصحاب رؤوس الأموال تسهيلات وتحفيزات تدفعهم للانخراط في المشروع وفق آليات وشروط محددة.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00